عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

292

اللباب في علوم الكتاب

معناه ] ولتكملوا عدّة صوم رمضان ، ولتكبّروا اللّه على ما هداكم إلى أجر الطّاعة . واختلفوا في أي العيدين أوكد في التّكبير ؟ فقال الشّافعيّ في « القديم » : ليلة النّحر أوكد ؛ لإجماع السّلف عليها ، وقال في « الجديد » « 1 » ليلة الفطر أوكد ؛ لورود النصّ فيها ، وقال مالك : لا يكبّر في ليلة الفطر ، ولكنه يكبّر في يومه ، وهو مرويّ عن أحمد « 2 » . وقال إسحاق : إذا غدا إلى المصلّى . واستدلّ الشافعيّ بقوله تعالى : « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » تدلّ على أن الأمر بهذا التّكبير وقع معلّلا بحصول الهداية ، وهي إنما حصلت بعد غروب الشّمس ؛ فلزم التّكبير من ذلك الوقت ، واختلفوا في انقضاء وقته ، فقيل : يمتدّ إلى تحريم الإحرام بالصّلاة . وقيل : إلى خروج الإمام . وقيل : إلى انصراف الإمام ، وقال أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - إذا أتى المصلّى ترك التّكبير . القول الثاني في المراد بهذا التّكبير : هو التعظيم للّه تعالى ؛ شكرا على توفيقه لهذه الطّاعة . قال القرطبي « 3 » : « عَلى ما هَداكُمْ » قيل : لما ضلّ فيه النصارى من تبديل صيامهم . وقيل : بدلا عمّا كانت الجاهليّة تفعله بالتّفاخر بالآباء ، والتّظاهر بالأحساب ، وتعديد المناقب . وقيل : لتعظّموه على ما أرشدكم إليه من الشّرائع . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه : أحدها : أنّه لما قال بعد إيجاب شهر رمضان وتبيين أحكامه : « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما

--> ( 1 ) القديم : ما قاله الشافعي بالعراق ، أو قبل انتقاله إلى مصر ، وأشهر رواته : أحمد بن حنبل ، والزعفراني ، والكرابيسي ، وأبو ثور ، وقد رجع الشافعي عنه ، وقال : لا أجعل في حل من رواه عني ، وقال الإمام : لا يحل عد القديم من المذهب . وقال الماوردي في أثناء كتاب « الصداق » : غيّر الشافعي جميع كتبه القديمة في الجديد ، إلا الصداق ؛ فإنه ضرب على مواضع منه ، وزاد مواضع ، والجديد : ما قاله بمصر ، وأشهر رواته : البويطي ، والمزني ، والربيع المرادي ، والربيع الجيزي ، وحرملة ، ويونس بن عبد الأعلى ، وعبد اللّه بن الزبير المكي ، ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وأبوه . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 5 / 80 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 206 .